الشيخ حسن المصطفوي

111

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

الأنعام المتوقّع منها حمل الأثقال وتحمّله وصبره : أن يتحقّق هذا المعنى المطلوب المتوقع بنحو أحسن ، والجمل مصداق كامل لهذا المنظور . كما أنّ المتوقّع المطلوب من البهيمة المرزوقة : أن تكون ذات لحم وشحم وأن تبلغ حدّا تستفاد منها في الطعام ، فبلوغها في هذا المقام ومن هذه الحيثيّة هو أن تدرك الشحم وهذا نضجها وكمال النظم فيها . فكما أنّ إطلاق الجمل بعد تحقّق عنوان البزل : كذلك إطلاق الجميل على الشحم في صورة تحقّق القيد المذكور ، لا مطلق الشحم ، ولا يبعد أن يكون لفظ الجميل موضوعا في الأصل على الجمل ذي شحم ، ثمّ اطلق على نفس الشحم . ويناسب هذا المعنى أيضا : مفهوم الإجمال والجملة والجمعيّة والجمع والتحصيل وأمثالها ، فان مرجعها إلى حصول النتيجة والبلوغ إلى المقصود وحفظ النظم وجمع ما تفرّق حتّى يحصل التناسب والاعتدال . وامّا القلس : فكأنّه باعتبار تنظيم أمر السفينة وانتهاء جريانها وحفظ حدودها وضبط برنامجها ، وبه تبلغ غاية مراحلها . وأمّا حساب الجمّل بصيغة الجمع كطلَّب جمع طالب ، أو بالتخفيف كجرعة وجرع ، فهو الأعداد الأبجديّة المشهورة المأخوذة من العبريّة ، ولا يبعد أن يكون التلفّظ الصحيح الأصل هو مخفّفا ، إمّا لكونها أعدادا لجمل أبجد هوّز حطَّي كلمن . . . الخ ، فانّ كلّ واحدة من هذه الكلمات جملة لغة . أو أنّه مأخوذ من الإجمال بمعنى الجمع عن تفرقة ، أو معاني اخر . وليعلم أنّ الحروف في اللغة العبريّة 22 حرفا ( أبجد هوز حطي كلمن سعفص قرشت ) وتستعمل في مقام الإشارة إلى الأعداد ، فالعشرة الأولى للآحاد ، والثانية للعشرات ، وزيدت عليها ستّة حروف ( ثخذ ضظغ ) ، فتكون العشرة الأخرى للمئات . وليعلم أنّ القيود والخصوصيّات الَّتي ذكرنا لهذه المادّة محفوظة في جميع مشتقّاتها ، ولا بدّ من التوجّه إليها في موارد استعمالاتها .